عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

155

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

لحالة خاصّة فإذا اشتغلت النفوس بما يناسبها من الأذكار كان خروجها من القوّة سهلا هيّنا . وقد نرى في الكتاب أذكارا غير معلومة . وقد تكون الكتابة غير معلومة ولا شكّ أن الكتابة دالة على الألفاظ كما لا شك أن الألفاظ دالة على الصور الذهنيّة فتلك الرقا لم تكن دالّة على شيء آخر والثاني لا يفيد لأنّ ذكر غير اللّه تعالى لا يفيد شيئا لا الترهيب ولا الترغيب فينبغي أن يقال إنها دالّة على ذكر اللّه تعالى وصفات المدح والثناء وذلك أنه لما كانت أقسام ذكر اللّه تعالى مضبوطة ولا تمكن الزيادة عليها كان أكمل أحوال تلك الكلمات أن تكون من أجناس هذه الأدعية فأمّا اختلاف الحاصل بسبب اللغات فقليل الأثر فوجب أن تكون هذه الأذكار المعلومة أدخل في التأثير من قراءة تلك المجهولة لكنّ لقائل أن يقول نفوس أكثر الخلق ناقصة قاصرة فإذا قرءوا هذه الأذكار المعلومة وفهموا ظواهرها وليس لهم نفوس قويّة مشرفة على فهم التآثير الإلهيّات ولم تمل في نفوسهم عن هذه الجسمانيّات فلا تحصل لنفوسهم قوّة وقدرة على التأثير أمّا إذا قرءوا تلك الألفاظ المجهولة ولم يفهموا معانيها وحصلت لهم أوهام إنها كلمة عالية استولى الفزع والخوف والرعب في نفوسهم فحصل لهم بهذا السّبب نوع من التجرّد عن عالم الجسم وتوجّه إلى عالم القدس . ويحصل بهذا النوع من السبب مزيد قوّة وقدرة على التّأثير فهذا ما عندي من الرقا المجهولة . فصل [ فيه الطريق الخالي ] أذكر فيه الطريق الخالي وهو تجرد النفس وتعلّقها وطريق الخاصيّة التي عليها سلوك العارفين من أهل العلم إلى تجريد النفس عن عالم الحسّ وتصفيتها من كدر الأمور الطبيعيّة وهي خاصّة ببعضهم دون بعض يغارون عليها ويكتمون أمرها ويرمزون الكلام عليها ولهم في ذلك مآخذ غريبة وبراعة عجيبة منها علم أسرار الحروف والاستعانة بها على تجريد نفوسهم وبينهم تفاوت وتفاضل في حقيقة السلوك وفي النحو الذي يستعمله كل واحد منهم فيه وثمرة ذلك تقريب مدّة المجاهدة وسرعة الوصول إلى المقصد وتجريد النّفس دفعة واحدة بلا مشقة ولا كلفة إلى ما يتبع ذلك من اللّذة العظيمة والإدراك التامّ . وسبب كتمهم لذلك وغيرتهم عليه أنه لما كان تجريد النفس بهذه الطريقة يتأتّى بغير كلفة ولا كثير مشقّة لاشتغالهم فيها أنواعا من